أنت هنا

هدية قيمة

هدية قيمة
e

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وخاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

إن من الأشياء المحببة للنفوس، والتي تستهويها كثيراً، وتفرح بها، الهدية، بل هي سبب للمحبة بين الناس وتوثيق العلاقة بينهم، فعن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r "تَهَادُوا تَحَابُّوا" حسنه الألباني.

وما أجمل الهدية إذا تُكلِّف في تزيينها وتحسينها، وإخراجها بمظهر جميل، بأن تغلّف وتزين بالخيوط والورود، ويكتب عليها عبارات الحب والمودة، وتظهر عليها مشاعر الأخوة.

 بل ربما كانت الهدية متواضعة، وذات قدر زهيد، لكن لما أبدع صاحبها في تقديمها، بلغت في نفس من أهديت إليه مبلغاً عظيماً.

والهدايا أنوع وأشكال، وسيكون الحديث بعيداً عن الهدايا المادية -مع أهميتها-، لنقصره على نوع هام نحن بأمس الحاجة إليه، نوع يغض الطرف عنه البعض، ولا يجرؤ عليه البعض الآخر، وقليل هم الذين يقدمونه، وأقل منهم الذين يقبلونه، ألا وهو إهداء العيوب، وهو من أجل الهدايا، وأعلاها قيمة، وأكثرها نفعاً لمن أسدلت إليه، قال عُمر بن الخطَّاب t: ( رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَهْدَى إِلَيَّ عُيُوبِي ).

وإهداء العيوب يكون بأن تُخْبِر أخاك بعيوبه، وتُبصِّره بها؛ لكي يتخلَّص منها، ويبتعد عنها، دافِعُك المحبة لأخيك، وحاديك حب الخير له.

وهي من حقوق الإخوان بعضهم على بعض، ومن النصيحة لهم، ولقد عظَّم النبي r شأن النصيحة بقوله: "الدِّينُ النَّصِيحَة". وجاء عن أبي هريرة  tعن رسول اللَّه r أنه قال: «المُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ » حسنَّه الألباني.

بل إن من علامة صدق الصُّحْبَة، التناصح بين المتصاحبين، ( فصديقك هو مَنْ صَدَقَك لا مَنْ صدَّقك)، والإمام الشافعي  /يقول في بيتٍ جميل، يذكر فيه صفات الصَّديق:

سلامٌ على الدُّنيا إذا لم يكن بها        صديقٌ صدوقٌ صادق الوعد منصفا

ولما كانت النصيحة نوعاً من أنواع الهدية، كان من اللائق بها أن تظهر بمظهر حسن، بأن تغلَّف فلا يسمعها إلا من قُدِّمت له، فلا توجَّه النصيحة لأحدٍ أمام النَّاس، إلا على وجه التعميم لا التعيين؛ كما هو حال النبي r حينما قال:  « ما بال أقوام يقولون كذا وكذا »، وفي غزوة حنين لما وجد الأنصار في أنفسهم شيئاً؛ إذْ لم يقسم لهم من الغنائم، انفرد بهم النبي r وبيَّن لهم الأمر.

يقول مسعر بن كدام /: (رحم الله من أهدى إليّ عيوبي، في سرٍّ بيني وبينه؛ فإنَّ النَّصيحة في الملأ تقريع!).

وصدق الشافعي / حين قال:

تعاهدني بنصحك في انفرادٍ       وجنبني النصيحة في الجماعة

 فإنَّ النصح بين الناس نوع        من التوبيخ لا أرضى استماعه

فإن خالفتني وعصيت أمري      فلا تغضب إذا لم تُعطَ طاعة

كذلك الهدية يحسن الكتابة عليها بعبارات مناسبة، والنصيحة منها، فيحسن بمقدِّم النَّصيحة أن يصدِّرها بصدق محبته للمنصوح، وأنه لولا محبته لما بذلها له، ويذكر جوانب الخير التي فيه ويمدحه بها، ثم يعرّج بأدب على ما وقع فيه من خطأ، مع الدعاء له.

فحري بالنَّصيحة إذا قدِّمت بهذا الشكل الحسن، وهذا المظهر الجميل، المملوء بالأدب والإخلاص والمحبة للمنصوح، أن تجد قلباً مفتوحاً، وتلقى قبولاً.

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

قيم هذا المحتوى
QR Code for https://rsja.psau.edu.sa/ar/article/1-5